المبحث الثاني: اهتمام الصحابة بإقراء القرآن الكريم
إن الأساس لإقراء القرآن، هو قراءته على أهله أولًا، وقد أخذ الصحابة عن مبلغ القرآن مباشرة، فهم أقرب طبقات السند القرآني، فقد قرؤوه على الرسول، وقرأه الرسول على جبريل، وقرأه جبريل على رب العالمين.
وكان الصحابة يقرؤون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن شقيق بن سلمة، قال: خطبنا عبد الله بن مسعود فقال: «والله لقد أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم»، قال شقيق: فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت رادًّا يقول غير ذلك(147) .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمع منهم القرآن، عن عبد الله قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي» قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: «إني أشتهي أن أسمعه من غيري» قال: فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۢ بِشَهِيدٖ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدٗا﴾ [النساء: 41]، قال لي: «كف
