اشتهر عنه قراءته بالمنسوخ، روى البخاري بسنده عن ابن عبّاسٍ، قال: قال عمر رضي الله عنه: «أقرؤنا أبيٌّ، وأقضانا عليٌّ، وإنّا لندع من قول أبيٍّ، وذاك أنّ أبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم». وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا﴾ [البقرة: 106](119) .
وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن على أبي، فعن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبيّ بن كعبٍ: «إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمۡ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة: 1]» قال: وسمّاني؟ قال: «نعم» قال: فبكى(120) .
وحاله في القراءة أشهر من حاله في التفسير، وإن كانت غير مستفيضة كالقراءة، وعن سعيد بن المسيّب أنّ عمر بن الخطّاب أتى على هذه الآية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ﴾ [الأنعام: 82] فأتى أبيّ بن كعبٍ فسأله: أيّنا لم يظلم؟ فقال له: «يا أمير المؤمنين، إنّما ذاك الشّرك، أما سمعت قول لقمان لابنه: ﴿يَٰبُنَيَّ لَا تُشۡرِكۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّ ٱلشِّرۡكَ لَظُلۡمٌ عَظِيمٞ﴾ [لقمان: 13]»(121) .
* ابن مسعود رضي الله عنه (ت 32 ه):
ومن الجوانب المتعلقة بتاريخ التفسير من حياته:
