عمر يتصدى لحل هذه الإشكالات، بل وقع الإشكال عند عمر رضي الله عنه نفسه فقد قال سعيد بن المسيّب: بينما عمر بن الخطّاب رضي الله عنه على المنبر قال: «يا أيّها النّاس، ما تقولون في قول الله عز وجل: ﴿أَوۡ يَأۡخُذَهُمۡ عَلَىٰ تَخَوُّفٖ﴾ [النحل: 47]؟» فسكت النّاس، فقال شيخٌ من بني هذيلٍ: هي لغتنا يا أمير المؤمنين، التّخوّف التّنقّص. فخرج رجلٌ، فقال: يا فلان، ما فعل دينك؟ قال: تخوّفته، أي تنقّصته، فرجع فأخبر عمر، فقال عمر: «أتعرف العرب ذلك في أشعارهم؟» قال: نعم. قال شاعرنا أبو كبيرٍ الهذليّ يصف ناقةً تنقّص السّير سنامها بعد تمكه واكتنازه:
| تخوّف الرّحل منها تامكًا قردًا | كما تخوّف عود النبعة السفن |
|---|
فقال عمر: «يا أيّها النّاس، عليكم بديوانكم شعر الجاهليّة فإنّ فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم»(114) .
وعن ابن شهابٍ أنّ أنس بن مالكٍ حدّثه أنّه سمع عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يقول: قال الله: ﴿وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا٢٨ وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا٢٩ وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا٣٠ وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا﴾ [عبس: 28 31] كلّ هذا قد علمناه، فما الأبّ؟ ثمّ ضرب بيده، ثمّ قال: لعمرك إنّ هذا لهو التّكلّف، واتّبعوا ما يتبيّن لكم في هذا الكتاب. قال عمر: وما يتبيّن فعليكم به، وما لا فدعوه(115) .
