2 المجالس العلمية العمرية:
فقد كان عمر رضي الله عنه يعقد المجالس الخاصة بمدارسة القرآن الكريم، بل كان يهتم بأناس ممن علموا الكتاب وفقهه، وممن برزوا في هذا الجانب لتلك المجالس، ومن أمثلة ذلك ما روى الطبري بسنده، قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ [البقرة: 206] إلى قوله: ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ قال: كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه إذا صلّى السّبحة وفرغ دخل مربدًا له، فأرسل إلى فتيانٍ قد قرءوا القرآن، منهم ابن عبّاسٍ، وابن أخي عيينة، قال: فيأتون فيقرءون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمرّوا بهذه الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ﴾ [البقرة: 206]، ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾، قال ابن زيدٍ: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله. فقال ابن عبّاسٍ، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرّجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأيّ شيءٍ قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرّجلان؟ قال: فلمّا رأى ذلك ابن عبّاسٍ، قال: أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزّة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزّة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي فقاتله، فاقتتل الرّجلان. فقال عمر: للّه بلادك يا ابن عبّاسٍ»(110) .
