عن ابن عباس، حدثه قال: «بينما أنا في الحجر جالس، أتاني رجل يسأل عن ﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ [العاديات: 1] فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن ﴿وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا﴾ فقال: سألت عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عباس، فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله، قال: اذهب فادعه لي؛ فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك به، والله لكانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد فكيف تكون العاديات ضبحًا؟ إنما العاديات ضبحًا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى؛ قال ابن عباس: فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه»(79)
وكذلك قال قتادة: «ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئًا»(80) ، أي: عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان الصحابة يحثون على تعلم التفسير، فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لقد عشنا دهرًا طويلًا وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، ثم لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن
