من أن أصنع ذلك، فإن كنت لابد فاعلاً، فاقرأ قراءة تسمع أذنيك، وتوعيه قلبك»(75) فالأهم أن يقرأ المرء الكتاب قراءة تعيها أذن واعية، وأن يفهم مراد الله تعالى، والغاية من كلامه.
وقد قال ابن عباس، في قوله: ﴿وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗاۗ﴾ [البقرة: 269] «يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله»(76) .
وكان للصحابة اهتمام بعلم التفسير، وكانوا يعقدون المجالس الخاصة لتدارس القرآن، فعن إبراهيم التيمي، قال: خلا عمر ذات يوم فجعل يحدث نفسه كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؟ فأرسل إلى ابن عباس فقال: «كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد؛ وقبلتها واحدة؟» فقال ابن عباس: «يا أمير المؤمنين، إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم نزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا». قال: فزبره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس. ونظر عمر فيما قال، فعرفه، فأرسل إليه، فقال: «أعد علي ما قلت». فأعاده عليه، فعرف عمر قوله وأعجبه(77) .
