على أشرف المرسلين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن علم القرآن العظيم: هو أرفع العلوم قدرًا، وأجلها خطرًا، وأعظمها أجرًا، وأشرفها ذكرًا(4) ، وإن أحق ما صرفت إلى علمه العناية، وبلغت في معرفته الغاية، ما كان لله في العلم به رضا، وللعالم به إلى سبيل الرشاد هدى، وإن أجمع ذلك لباغيه، كتاب الله الذي لا ريب فيه، وتنزيله الذي لا مرية فيه، الفائز بجزيل الذخر وسنى الأجر تاليه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد(5) .
وإن أول من أدرك أهمية القرآن في حياة المؤمن آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم أهل الكتاب حقًا، كانت به كفايتهم، إن الله عز وجل اختار لكتابه أمةً وعته، وأحبته وصدقته، فنزل القرآن إلى جذور قلوبها، ففتحت قلوبها للقرآن واطمأنت لموعظة الرحمن، حتى إذا تغلغلت تلك الآيات في الجنان، قادت أهلها إلى المحبة والرضوان.
