ومن حسن تلاوتهم، أنهم كانوا يزينون القرآن بأصواتهم، وممن اشتهر بذلك منهم، أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، قال سعيد بن عبد العزيز: حدثني أبو يوسف حاجب معاوية: أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية، فنزل في بعض الدور بدمشق، فخرج معاوية من الليل ليستمع قراءته(186) ؛ وقال أبو عثمان النهدي: «ما سمعت مزمارًا ولا طنبورًا ولا صنجًا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري؛ إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة من حسن صوته»(187) . وفي رواية: «كان أبو موسى يصلي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنج قط، ولا صوت بربط قط، ولا شيئًا قط أحسن من صوته»(188) . وقال العجلي: «ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتًا منه»(189) .
بل كان الصحابة يأمرون بتحسين أصواتهم بالقرآن، فقد قال عمر رضي الله عنه: «حسنوا أصواتكم بالقرآن»(190) .
ولقد وصفت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها حال هؤلاء الثلة عند سماعهم للقرآن، وصفًا موجزًا بليغًا، فعن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن جدته أسماء بنت أبي بكر قال: قلت لها: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
